يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
215
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال : ويجوز أن يرسل إلى أهل قرية ، فاهلكوا بتكذيبه أو بلغهم ، ثم تخلّى للعبادة ، وقيل : ليس بنبي . ومذهب الفضلاء من كافة العلماء : أن المراد بالسائل : موسى بن عمران ، وقد خطئ من قال : إنه موسى بن ميشا لا موسى بن عمران كما ذكرت اليهود . قوله تعالى في حكاية كلام موسى عليه السّلام : سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً . قال الحاكم : دل ذلك على وجوب الاستثناء لئلا يكون كاذبا . واعلم أنه إن نطق القائل بقوله : إن شاء اللّه فذلك جلي ، وإن أطلق فالشرط الذي هو الاستثناء مقدر في كلام الفضلاء لعادة المسلمين بالمواعيد مع ترك الاستثناء . وقوله تعالى في اتباع الخضر : قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً . قال الحاكم : لأن المصلحة قد تكون بترك السؤال ، ولهذا قال تعالى في سورة المائدة : لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ [ المائدة : 101 ] . وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن السؤال في حديث الأقرع بن حابس ، في قوله : « ألعامنا أم لكل عام » فنهاهم عن السؤال « 1 » ، وبين أن بني إسرائيل أهلكوا بكثرة السؤال لأنبيائهم . لكن إنما يكون السؤال قبيحا : إذا كان للتعنت وطلب الإفحام لا للاهتداء ، وقد قال : صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « العلم خزائن ومفاتيحه السؤال » وقد أخذ من هذا أنه ينبغي أن يحسن السائل والتابع الأدب .
--> ( 1 ) وقد تقدم أن السائل سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن تمت .